علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

88

الصراط المستقيم

فصل * ( في ذكر آيات ادعى نزولها في أبي بكر وصاحبيه ) * فمنها : ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) ( 1 ) والأتقى في كتاب الله أكرم والأكرم مقدم . قلنا : ذلك أبو الدحداح كما حكى شارح الطوالع ورواه الواحدي بإسناده إلى عكرمة وابن عباس أنه ابتاع نخلة لرجل في دار فقير بأربعين نخلة ، وجعلها للفقير بنخلة في الجنة . وأسند الثعلبي إلى عطا أنه أبو الدحداح وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الأتقى علي بن أبي طالب قال شارح الطوالع : ويؤيده ( ويطعمون الطعام ) الآيات ( 2 ) إن قلت : من صفة الأتقى سلب نعمة تجزى ، وعلي في تربية النبي صلى الله عليه وآله ونفقته نشأ وتلك نعمة تجزى قلنا : نفي الإجزاء من علي لا يدل به على نفيه من الله للنبي ، ولا نسلم أنه ليس على أبي بكر نعمة تجزى ، كيف ذلك وقد احتاج إلى معاضدته في حروبه وتدبيره ، وأحوال معاشه ونعمة النبي عليه في إرشاده جزاؤها للنبي صلى الله عليه وآله من ربه ، مع أن الأتقى إن حمل على أفعل التفضيل ، لرم كون أبي - بكر أفضل من النبي ، بل المراد التقى كقوله تعالى : ( وهو أهون عليه ( 3 ) ) أي هين وكقول طرفة : تمنت سليمى أن أموت فإن أمت * فتلك سبيلي لست فيها بأوحد ولئن سلم أنه لا فعل التفضيل ، فهو من الأمور الإضافية ، تصدق بالكثير والقليل ، ولو سلمنا أنه أتقى منعنا أنه الأتقى في الآية الأخرى فلا ينتج ، لعدم اتحاد واسطته .

--> ( 1 ) الليل : 19 . ( 2 ) الإنسان : 8 . ( 3 ) الروم : 27 .